لا يجمع بين البنين والبنات في الصفوف الأولية الابتدائية.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فينتشر في كثير من المدن في بلاد الحرمين روضات أطفال أهلية يُجمع فيها بين البنين والبنات، وهم دون سن التمييز، يقوم بالتدريس فيها النساء فقط، والأمر في ذلك سهل؛ لأن البنين والبنات في هذه السن ليس عندهم من الفهم والإدراك ما يقتضي وجوب الفصل بينهم، وإن كان الأولى الفصل بينهم، ولم تأتِ الشريعة بأمرهم بالصلاة، ولا يُحضرون إلى المساجد من أجل الصلاة، ولا يقامون في الصفوف لكونهم ليسوا من أهل الصلاة، ويجري الحديث بين حين وآخر من بعض الناس سواء كانوا مسئولين أو ليسوا في موقع المسئولية تمنيًا وتفكيرًا في نقل هذا العمل إلى ما بعد سن التمييز في الصفوف الأولية في المدارس الابتدائية.
وحصول الجمع بين البنين والبنات بعد سن التمييز ولو في الصفوف الأولية غير سائغ؛ لما فيه من محاذير يدركها كل عاقل، ولما فيه من الفرق بين سن التمييز وما قبله، ومن ذلك:
• أن للبنين والبنات بعد سن التمييز من الفهم والإدراك ما يجعل الحكم فيهم مختلفًا عما قبل هذه السن؛ ولهذا جاءت السنة بأمرهم بالصلاة على سبيل الاستحباب ليتعودوا عليها، ويأتوا بها على الوجه المشروع؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [83] وهو حديث صحيح رواه أبو داود وغيره من حديث عبد الله بن عمرو وسبرة بن معبد -رضي الله عنهم-، بل ذهب بعض أهل العلم إلى صحة إمامة المميز ولو كان في أول سن التمييز إذا كان أقرأ من غيره؛ لحديث عمرو بن سلمة الجرمي -رضي الله عنهما- في ذلك رواه البخاري (4302) وليس في قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (( وفرقوا بينهم في المضاجع ) )دليل على أن ما دون العشر يجوز الجمع فيه بين البنين والبنات في الدراسة؛ لأن المراد منه أن الرجل يفرق بين أولاده في مضاجعهم لما يُخشَى أن يحصل منهم من أفعال غير سائغة؛ ولأنه قد يحصل البلوغ للبنت بالحيض وهي بنت تسع كما سيأتي.
• أن الجمع بين البنين والبنات في الصفوف الأولية -مع كونه محذورًا- وسيلة وذريعة إلى الجمع بينهم في الصفوف الأخيرة، ثم في المرحلة المتوسطة وهكذا ما وراءها، فيكون بداية سيئة تجر إلى ما هو أسوأ منها، وقد قال ابن القيم -رحمه الله- في الطرق الحكمية (ص281) :"ولا ريب أنَّ تمكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجال"