الصفحة 53 من 67

وإذا كانت هذه المرأة محتاجة للعمل احتياجًا حقيقيًا لعدم من ينفق عليها، أو يتكفل بمعاشها مثلًا، فقد تكون هي أولى بهذا العمل ليكفَّها عن غيره من الأعمال التي قد لا تكون مشروعة، وعليها حينئذٍ مراعاة الأمور التالية:

• أن لا تؤثر سلبًا على الأطفال؛ فإنه من المعلوم أن الصغار يتقلدون صفات أنثوية من معلماتهم.

• أن تضبط خروجها وذهابها للمسجد بالضوابط الشرعية التي سبق بيانها في الفتويين: (28006، 20667) .

• أن يكون مكان تدريسها للأطفال منفصلًا عن مكان الرجال بحيث لا تخالطهم، وقد سبق التنبيه على ذلك وغيره من الضوابط في الفتويين: (39150، 109816) .

ولا يخفى أن هذا بخلاف التدريس للذكور البالغين، فالأصل فيه المنع، كما سبق بيانه في الفتاوى ذات الأرقام التالية: (113847، 67685، 78954) ... والله أعلم [87] .

وأخيرًا نقول:

إن من عرف مقاصد الشريعة، وطرقها في سد الذرائع الموصلة إلى الحرام والفساد، وما أتت به من الحفاظ على الضرورات الخمس: (الدين والنفس والعقل والمال والنسب أو النسل) عرف أن كل ما أفسد هذه الضروريات أو أحد منها باعتبار الشرع فهو مفسدة، ومن تتبع الأدلة الشرعية، والأقوال الفقهية تبين له أن الإسلام يؤيد فكرة التباين في التربية (التربية التي تتناسب مع الطبيعة الفطرية والاجتماعية للبنين والبنات في النظام الإسلامي) لأننا إذا قمنا بتربية البنين كما يربى البنات وتربية البنات بالكيفية التي تربي بها البنين -على فرض احتمال تحققه- فإننا في هذه الحالة سنوجه ضربة إلى شخصية كل من الولد والبنت؛ حيث يؤدي هذا العمل إلى تجاهل شخصيتهما، ويتعارض مع فطرتهما وإرادتهما وآمالهما؛ وبذلك سوف نخلق لهما أوضاعهًا مضطربة تعرقل قيامهما بمهامهما مستقبلًا.

ولهذا نجد أن أهل العلم قد ذكروا من صور تنشئة الأطفال وتربيتهم على الرجولة والمروءة أنهم كانوا يأخذون الصغار إلى مجامع العامة، وإجلاسهم مع الكبار لأن ذلك يعد من وسائل تنمية الرجولة فيهم، ومما يلقح فهمهم، ويزيد في عقلهم، ويحملهم على محاكاة الكبار، ويرفعهم عن الاستغراق في اللهو واللعب؛ وهكذا كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن القصص في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت