فيستحلي الفراغ ويألفه، وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة" [95] ."
فعلينا إذًا أن ننظر إلى أفكار هؤلاء العلماء جميعًا لأنهم يعتبرون بذلك الطلائع التربوية التي تقتحم مجاهل الطريق، وقد اتفقوا جميعًا على أن الأسس النفسية للتعلم في التربية الإسلامية تتشعب إلى ثلاثة اتجاهات منفصلة، هي:
أولًا: أركان عملية التعلم: ومنها التهيؤ النفسي للتحصيل، والإدراك، والخبرة، ومرحلة النمو والقدرة على التعلم أي مراعاة سن المتعلم، ثم اللغة ودورها كوسيلة تربوية.
ثانيًا: طريقة التعليم: (أول من تنبه لها ابن خلدون) تقريب المعرفة إلى إدراك المتعلم مع الأخذ بعين الاعتبار علم المتعلم ونضجه اللغوي والعقلي، واستعمال أسلوب المطارحة والمناظرة والمحاورة لأنها تهيئ للمتعلم فرص الجرأة والثقة بالنفس.
ثالثا: المهنة التعليمية: نادوا بمعرفة طبيعة الطفل وإمكاناته للتعلم، كما حددوا مسئولية المعلم وفرقوا بين التربية والتعليم وعرفوا أن التربية أكبر من التعليم وأشمل منه؛ لذلك لا بد أن يضاف للعلم فن التربية، وقرروا أن السن المناسبة لبدء التعليم هي سن السادسة، وأدركوا أهمية اللعب والترويح عن النفس بين المعلم والتلميذ وهذه المبادئ هي التي تنادي بها التربية الحديثة [96] .
وذكر الغزالي [97] في الوظيفة الرابعة من وظائف المعلم، وهي من دقائق صناعة التعليم:"أن يزجر المتعلم عن سؤ الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ، فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة، ويرث الجرأة على الهجوم بالخلاف، ويهيج الحرص على الإصرار؛ ولأن التعريض أيضًا يميل النفوس الفاضلة والأذهان الذكية إلى استنباط معانيه، فيفيد فرح التفطن لمعناه رغبة في العلم به ليعلم أن ذلك مما لا بعزب عن فطنته" [98] .
وأما الآداب العامة في المجالسة والمحادثة يرى ابن مسكويه: بأنها أيضًا مما عليه التربية في الإسلام، ومنها: إذا ضمه مجلس فعليه أن لا يبصق في مجالسه، ولا