وهذا ابن خلدون [101] حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وتعلم العلوم الكثيرة في اللغة والأدب والفقه والأصول والتفسير والحديث، ونبغ في كل ما تعلمه وهو لم يبلغ العشرين من عمره، وكذلك ابن سيناء كان عالمًا وطبيبًا بارعًا وهو ابن 16 سنة.
وهذا المأمون -رحمه الله تعالى- يفهم فهمًا عجيبًا في القرآن وهو صغير، فقد كان يقرأ على معلمه الكسائي، وكان من عادة الكسائي أن يخفض رأسه إذا قرأ المأمون، فإذا أخطأ رفع رأسه ناظرًا فيرجع إلى الصواب، فقرأ المأمون يومًا سورة الصف، ولما وصل إلى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [ (2) سورة الصف] رفع الكسائي رأسه، فنظر المأمون إليه وكرر الآية، وهو يفتش عن خطئه فوجدها صحيحة، فمضى في قراءته، ولما انصرف الكسائي دخل المأمون على أبيه قائلًا: هل وعدت الكسائي بشيء؟ قال: كيف علمت بذلك يا بني؟ فأخبره بالأمر، فسر الرشيد لفطنة ولده وشدة ذكائه. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] - فبدأت الدعوة بتأنيث المرحلة التأسيسية الدنيا (أي تخصيص معلمات لتعليم الأولاد) وربما تلاها بعد ذلك مراحل، بحجج مختلفة.
[2] - انظر: (تأنيث التعليم والاتجاه غربًا) لأحمد عمرو بتصرف، المصدر: لها أون لاين.
[3] - انظر: (تدريس المعلمات للبنين وجهة نظر) لأمل بنت زيد المنقور، بتصرف، المصدر: بوابة آسية الالكترونية.
[4] - مجموع الفتاوى (20/ 54) .
[5] - مجموع الفتاوى (10/ 512) .
[6] - مجموع الفتاوى (23/ 182) .
[7] - مجموع الفتاوى (23/ 343) .
[8] - منهاج السنة النبوية (6/ 118) .