فهرس الكتاب
{ مسألة الاستثناء متصل } إن كان المستثنى بعض المستثنى منه { ومنقطع } إن لم يكن بعضه وقد عرفت فيما تقدم أن المعنى العرفي للإستثناء مشترك بينهما فيصح انقسامه إليهما { وصيغته مجاز في الثاني } على ما مر بيانه { قال اصحابنا ان الاستثناء في قوله تعالى إلا الذين تابوا منقطع } لا لما ذكره فخر الاسلام أن صدر الكلام الفاسقون والتائبون ليسوا منهم لأن الفاسقون ليس مستثنى منه بل حكمه أنما المستثنى منه قوله اولئك أي الذين يرمون والرماة التائبون منهم قطعا كزيد في قولك القوم منطلقون إلا زيدا فإنه خارج المنطلقين داخل في القوم لا يقال لا يهمه كون الفاسقون صدر الكلام ولا تعرض له في تعليله والتقريب يتم بعدم كون التائب من الفاسقين حقيقة لأن من شرط الاتصال في الاستثناء يتناول الحكم للمستثنى على تقدير السكوت عن الاستثناء لأن نقول الشرط على ما عرفت فيما تقدم إنما هو التناول بحسب دلالة اللفظ لا بحسب الواقع بل لما ذكره ابو زيد الدبوسي في التقويم وهو المذكور بقوله { لأن المتصل هو إخراج المستثنى عن حكم المستثنى منه بالمعنى المذكور } وهو المنع عن الدخول المذكور في بيان ما وضع له صيغة الاستثناء { وهنا ليس كذلك لأن حكم الصدر إن من قذف فهو فاسق والنائب لا يخرج من هذا الحكم } لأن الفاسق من قام به الفسق في الجملة ماضيا كان أو حالا { إلا أنه لا يبقى فاسقا بعد التوبة وهذا حكم آخر } أعلم أن انقطاع الاستثناء يتحقق بأمرين أحدهما أن لا يدخل المستثنى في صدر الكلام والآخر أن يكون داخلا فيه ولكن لا يخرج عن حكمه وحكم الصدر فيما نحن فيه أن من قذف صار فاسقا والاستثناء المذكور لا يخرج التائبين عن هذا الحكم بل معناه أن من تاب لا يبقى فاسقا وهذا حكم آخر فلاستثناء المنقطع هو أن يذكر شيء بعد إلا ونحوها غير ممنوع عن الدخول في حكم الصدر سواء تناولهالصدرإو لا ونظائره في القرآن كثيرة منها قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا