الصفحة 106 من 391

لا ثم أنه انتسخ الحكم الذي كان ثابتًا بالأمر { وكيف يقال به وقد سماه الله تعالى محققًا رؤياه } بقوله { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدق الرؤيا } أي حققت ما أمرت به { ولو انتسخ حكم الذبح لما كان محققًا ما أمر بل الشاة كانت فداء } كما نص عليه في قوله تعالى { وفديناه بذبح عظيم } { على معنى أنه تقدم على ولده في قبول حكم الوجوب بعد أن كان الإيجاب } بالأمر { مضافًا إلى الوالد } حقيقة كمن يرمي سهمًا إلى غيره فيفديه آخر بنفسه بأن يتقدم عليه حتى ينفذ فيه بعد أن يكون خروج السهم في الرامي إلى المحل الذي قصده { وإذا كان فداء تحقق الامتثال } أي كان إبراهيم عليه السلام متمثلًا للحكم الثابت بالأمر { فلا يستقيم القول بالنسخ فيه } إذ تبين انعدامه بانعدام ركنه فإنه بيان مدة بقاء الواجب وحين وجبت الشاة فداء كان الواجب قائمًا والولد حرام الذبح وأما الجواب يعني عن الوجه الأول { بأن البقاء بالاستصاحب لعدم دلالة الأمر عليه } بناء على أن الأمر للوجوب لا للبقاء فلا يلزم كون الشيء مأمورا ًبه ومنهيًا عنه في حالة واحدة { فليس بصواب لا لأنه يلزم ح } أي على تقدير عدم دلالة الأمر على البقاء { أن لا يكون نص ورد فيه أمر } أي نص { كان في زمن النبي عليه السلام } إنما قيد به لأن الشرايع صارت مؤبدة قطعًا بوفاة النبي عليه السلام على تقريرها وكفى ذلك في جزمنا ببقاء الأحكام فلا فساد في اللازم المذكور بعد زمانه عليه السلام { حجة إلا وقت نزوله } لا لأن النص يدل على شرعية وجوبه قطعًا إلى زمان نزول الناسخ لأنه تسليم لعدم صحة الجواب على الوجه المذكور لا تصحيح له بدفع ما أورد عليه { لأن استصحاب حجة في زمن النبي عليه السلام بناء على أنه لو نزل مغير لبينه فلما لم يبينه علم أنه لم ينزل } فمثل هذا الاستصحاب يكون حجة والخلاف بينه وبين الشافعي إنما هو في حجيته في غير زمن النبي عليه السلام { بل لأن ما ذكر } من عدم الدلالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت