الصفحة 108 من 391

على الخمس قبل التمكن من العمل وأم التمكن من الاعتقاد فقد وجد في حقه عليه السلام وإن لم يوجد في حق أمته ولما فرغ عن إبطال مدعى المخالف شرع في إبطال دليله فقال { والمقصود من التكليف } بالأوامر النواهي { الاعتقاد والعمل والأول هو الركن الذي لا يحتمله السقوط لأنه قربة مقصودة والآخر زيادة يسقط بعذر كالإقرار في الإيمان وأما ذبح إبراهيم عليه السلام فليس من هذا القبيل } أي من قبيل النسخ قبل التمكن من الفعل { بلا خلاف } للقطع بابه يمكن من الذبح وإن ما لم يقع لما منع من الخارج { إنما الخلاف في أنه نسخ أم لا والحق أنه ليس بنسخ } على ما تقدم لا يقال قيام الحلف مقام الأصل يستلزم حرمة الأصل وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا لما قيل لا ثم كونه نسخًا وإنما يلزم ذلك لو كان حكمًا شرعيًا وهو ممنوع فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل فزالت بالوجوب ثم عادت بقيام الشاة مقام الولد فلا يكون حكمًا شرعيًا حتى يكون ثبوتها نسخًا للوجوب لأنه مردود بأن زوال الحرمة بالوجوب نسخ لها والمنسوخ لا يعود إلا بالدليل الشرعي وبذلك الدليل يثبت حكم الحرمة بعد ما زالت بالوجوب فعلى ما ذكر يلزم أن يكون الوجوب منسوخًا بالحرمة بعد ما صار ناسخًا لها بل لأن ذبح الولد لم يجب أصلًا وواجب الذبح لم يزل وجوبه ثابتًا على ما تقدم بيانه { وأما الناسخ فهو أما الكتاب أو السنة وكذا المنسوخ لأن القياس لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا على ما يأتي وكذا الإجماع } إلا أنه قد ثبت به النسخ كنسخ نكاح المتعة فإنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم { إذ الإجماع في حياة النبي عليه السلام } لأنه منفرد ببيان الشرع { ولا نسخ بعده فالنسخ أربعة أقسا نسخ الكتاب بالكتاب أو السنة بالسنة والكتاب بالسنة وبالعكس خلافًا للشافعي في الأخيرين لقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها } دليل على عدم نسخ الكتاب بالسنة { والسنة دونه } أي دون الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت