الصفحة 109 من 391

وقوله تعالى { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } ولقوله عليه السلام يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روى لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فرده ولأنه أن نسخ الكتاب بالسنة بقوله الظاعن خالف ما يزعم أنه كلام ربه { وإن نسخ السنة } بالكتاب يقول كذبه ربه فلا يصدق فيجب سد هذا الباب { وأجيب } عن الأول { بأن المراد بنسخ النظم والتلاوة } لأن الآية اسم النظم { لا الحكم ولو سلم فالخيرية فيما يرجع إلى مصالح العباد } وكيف ولم يقل أحد أن الآية الناسخة خير في نفسها من المنسوخة وعن الثاني بما ذكره بقوله { وليس ذلك } أي نسخ الكتاب بالسنة { من تلقاء نفسه لقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى } وعن الثالث بقوله بما ذكره { وأمر العرض فيما يشك في صحة إسناده } يعني إلى النبي عليه السلام { أو تقول الرد إذا أشكل تاريخه } فالمعنى وما خالف ولم يقبل التوفيق فردوه إذا جهل التاريخ بينهما { وما ذكر من الطعن ينتظم الاتفاق } يعني أنه وارد في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة { أيضًا فإن المصدق يتيقن أن الكل من عند الله تعالى والمكذب يطعن في الكل ولا اعتبار بالطعن الباطل وفيما ذكرنا } من أن الكتاب نسخ بالسنة { إعلاء منزلة الرسول عليه السلام وتعظيم سنته ولنا في نسخ الكتاب بالسنة قول عائشة رضي الله عنها ما قبض رسول الله عليه السلام حتى أباح الله تعالى من النساء ما شاء } فيكون السنة ناسخة بقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد { وفيه نظل لاحتمال أن يكون ذلك بما نسخ تلاوته من الكتاب وأما ما قيل أن الكتاب } لا نسخ بخبر الراوي فوهم منشؤه سوء الفهم لأن مبنى ما ذكر ثبوت نسخ الكتاب { بالسنة بخبر الراوي لأنه عليه السلام بعث مبينًا } فجاز له بيان مدة الوحي المتلو ببوحي غير متلو وبالعكس { وفي العكس } أي حجتنا في نسخ السنة بالكتاب أنه عليه السلام بعد ما قدم المدينة كان يصلي إلى بيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت