فهرس الكتاب
للجواب من طرف أصحابنا { بأن الأول نسخ للإطلاق لأنه مشاجرة في خلافية } وذلك أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في موضعين أحدهما ما مر بيانه والآخر في الفرق بين تخصيص العام وتقييد المطلق وما ذكر جوابنا عن احتجاج الخصم في الموضع الثاني { وبأن الأهل لم يكن تناولًا للابن الكافر لأن من لا يتبع الرسول لا يكون من أهله سلمنا لكن استثنى بقوله إلا من سبق لأنه أيضًا مشاجرة في غير محل الخلاف } لما عرفت أن لا تنازع في صحة قصر العام متراخيًا وهذا الجواب إنما يناسب من نازع فيها كما لا يخفى ثم أن ما ذكر من تخصيص معنى الأهل لا يساعده أهل اللغة فإن المعبر فيه عندهم القرابة دون المتابعة في الدين { وبأن ما تعبدون من دون الله لا يتناول عزير وعيسى والملائكة عليهم السلام } لا لأن ما لغير العقلاء لما مر أنه على خلاف ما عليه الجمهور { بل لأنهم ما عبدوهم حقيقة على ما أفصح عنه قوله عليه السام بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك } فقوله تعالى { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } الآية لدفع ذهاب الوهم إلى التناول لهم عليهم السلام نظر إلى الظاهر لما مر آنفًا { واعلم أنه لا فرق بين التخصيص والاستثناء في كونهما بيان تفسير عند الشافعي } كما لا فرق بينهما في كونهما بيان تغيير عندنا موجب ما ذهب إليه أن لا يفرق بينهما في صحة التراخي { لكن الاستثناء لما كان غير مستقل لم يصح فيه التراخي } لعدم استقلاله لا لكونه مغيرًا .
فصل: