فهرس الكتاب
باعتبار إطلاق اسم الكل على البعض شايع حتى في الأعلام فإن زيدا مثلا يطلق ويراد به بعض أعضائه وأن قولهم هو من الإثبات نفي وبالعكس مجاز جواب عن الوجه الثاني وتقريره نعم أنهم أنفقوا على هذا القول لكن لا نم أنه على حقيقة بل هو مجاز { والمراد أنه لم يحكم عليه } أي على المستثنى { بتحكم الصدر لا أنه حكم عليه بنقيضه } أي ينقبض حكم الصدر والثاني أخص من الأول فوجه المجاز ذكر الخاص وإرادة العام { إذ لا صحة له في بعض الصور كقوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فإنه كقوله وما كان له أن يقتل مؤمنا عمدا لا أن يقتل مؤمنا عمدا لا أنه كان له أن يقتل خطأ لأنه يوجب إذن الشرع به } ولم يقل به أحد { واحتمال الانقطاع منقطع } أي لا وجه لأن يكون قوله إلا خطأ استثناء منقطعا كما قاله الشافعية دفعا للمحذور المذكور عن مذهبهم { لأنه } أي لأن قوله الأخطاء { مفعول له أو حال أو صفة مصدر محذوف فيكون مفرعا } والاستثناء { المفرغ متصل } لأنه معرب على حسب العوامل فيكون من تمام الكلام ويفتقر إلى تقدير مستثنى منه عام مناسب له في جنسه ووصفه { وأما الاحتجاج على إبطاله } أي على إبطال كون الاستثناء من النفي إثباتا وبالعكس { بأن قوله عليه السلام لا صلاة غلا بطهور كقوله لا صلاة بغير طهور ولو كان نفيا وإثباتا يلزم صلاة بطهور ثابتة فيصح كل صلاة بطهور لعموم النكرة الموصوفة وهذا باطل } لأن بعض الصلاة بطهور باطلة كالصلاة إلى غير جهة الكعبة ونحوها { ولأن الاستثناء متعلق بكل فرد } تقريره أن قوله لا صلاة سلب كلي بمعنى لا شيء من الصلاة بجائزة والسلب الكلي عند ودود الموضوع في قوة الإيجاب الكلي المعدول المحمول فيكون المعنى كل واحد من أفرد الصلاة غير جائزة إلا في حال اقترانها بالطهور فيجب أن يتعلق الاستثناء بكل صلاة إذ لو تعلق بالبعض لزم جواز البعض الآخر بلا جهور ضرورة أنه لم يشترط الطهور إلا في بعض الصلاة وهو بط وإذا