الصفحة 10 من 24

عندما جاء الشرع بدفع الضرر، لم يكن ذلك قاصرًا على الضرر الحسي، بل يشمل ذلك الضرر النفسي أيضًا، وقد يتسبب تشوُّه الجسم في حصول هذا الضرر، وهذا مسوِّغ لإزالة هذا التشوه وتجميل الجسم بأي وسيلة جائزة، ويتَّضح ذلك من خلال ما يلي:

أ ـ ما جاء في حديث عَرْفَجَة بن أَسْعَد [1] ـ رضي الله عنه ـ قال: (قُطِعَت أَنْفي يوم الكُلاَب في الجاهليّة، فاتَّخَذْتُ أَنْفًا من وَرِق، فأنْتَن عليَّ، فأَمَرَني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن أَتّخِذَ أَنْفًا من ذَهَب) [2] .

ومن المتعارف عليه عند الأطباء أن الجزء الظاهر من الأنف مهمته جمالية تحسينية بدرجة أساسية [3] ، ولو ذهب هذا الجزء لبقيت وظيفة الأنف، فأَمْره باتخاذ أنف صناعي لم يكن لناحية وظيفية، وإنما لما يسببه ذهاب الأنف من ضرر نفسي بسبب ما حدث في وجهه من تشوه، إذ يظهر من الحديث (( أن النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتبر تشويه الأنف شيئًا غير مرغوب فيه؛ لأنه يؤثِّر على الشكل العام للوجه، وإزالة هذا النوع من التشوه من الضرورات اللازمة حرصًا على النفس البشرية التي تتأذى وتتضرر من المنظر

(1) هو عَرْفَجَة بن أَسْعَد بن كرب التيمي السعدي وقيل العُطاردي، صحابي نزيل البصرة، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابن ابنه عبد الرحمن بن طرفة، كما روى عنه الشاعر الفرزدق، وكان من الفرسان في الجاهلية، معدود من أهل البصرة.

انظر ترجمته في: (طبقات ابن سعد: 7/ 45، والاستيعاب: 3/ 124، والإصابة: 2/ 467) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الخاتم، باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب: ص593 رقم (4232) ، والترمذي في سننه: كتاب اللباس، باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب: ص420 رقم (1770) ، وقال: (( هذا حديث حسن غريب ) )، والنسائي في السنن الصغرى: كتاب الزينة، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب؟: ص705 رقم (5164) ، وأحمد في المسند: 4/ 342، 5/ 23، وحسنه النووي في المجموع: 1/ 315، 4/ 382، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 2/ 796 رقم (3561) ، كما حسنه محققو مسند الإمام أحمد (طبعة الرسالة) : 31/ 344، 33/ 397. (الكُلاَب) : اسم ماء كانت فيه وقعتان من أيام العرب المشهورة في الجاهلية، وقد قيل إنه بين البصرة والكوفة، (وَرِق) بكسر الراء: الفضة. النهاية في غريب الحديث: 4/ 196، 5/ 174، ولسان العرب: 1/ 727.

(3) انظر: الجراحة التجميلية للفم والوجه والفكين لعصام شعبان ونقولا أبو طارة: ص195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت