القبيح )) [1] .
وقد نصَّ بعض الفقهاء على مراعاة الجانب التجميلي في الأنف ونحوه من الأعضاء الظاهرة، ومن ذلك قول المَرْغِيْنَاني (ت593هـ) [2] في معرض تعليل وجوب الدية في قطع الأنف: (( في الأنف الدية؛ لأنه أزال الجمال على الكمال، وهو مقصود ) ) [3] .
ومما يدل على أهمية هذا الجانب أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره باتخاذ أنف من الذهب، مع أن الأصل حرمة تجمُّل الرجال به بالإجماع [4] ، إلا أنه أجاز له استعمال الذهب لحالة الضرورة، وهي ضرورة ترجع إلى الناحية الجمالية، وتأثيرها على الجانب النفسي، والله أعلم.
ب ـ أن الفقهاء نصوا في مسائل فقهية كثيرة على مراعاة الجانب التجميلي للإنسان، وعدوا ما يسبِّب الشَّيْن والتشوه الظاهر من الضرر الذي يبيح الترخص، وهذا يعود إلى تأثير التشوه على الناحية النفسية للإنسان، فالشين يسبِّب ضررًا نفسيًا لا حسيًا. ومن المسائل التي نص فيها الفقهاء على ذلك:
1ـ أجاز بعض الفقهاء التيمُّم إذا خشي باستعمال الماء حصول شَيْنٍ فاحش في عضو ظاهر، وجعلوا ذلك كخوف المرض أو بطء البرء في إباحة التيمم [5] .
2ـ إيجاب الضمان بالجناية التي ينشأ عنها شين ظاهر وتشوه ملحوظ خاصة في الوجه. قال المَرْغِيْنَاني: (( والأصل في الأطراف أنه إذا فوت جنس المنفعة على الكمال، أو
(1) الفكر الإسلامي والقضايا الطبية المعاصرة للدكتور شوقي الساهي: ص132، وانظر: المفصَّل في أحكام المرأة للدكتور عبد الكريم زيدان: 3/ 409.
(2) هو علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفَرْغَاني المَرْغِيْناني، أبو الحسن برهان الدين، من أكابر فقهاء الحنفيّة، كان حافظًا مفسِّرًا أديبًا جامعًا للعلوم. توفّي سنة (593هـ) .
من مؤلفاته: (( الهداية في شرح البداية ) )، و (( الفرائض ) )، و (( مناسك الحج ) ).
انظر ترجمته في: (الجواهر المضيّة: 2/ 627، وتاج التراجم: ص206، والفوائد البهيّة: ص141) .
(3) الهداية: 4/ 179. وانظر: المبسوط للسرخسي: 26/ 68، والبحر الرائق: 8/ 384.
(4) التمهيد لابن عبد البر: 17/ 97، وشرح النووي على مسلم: 14/ 65، والمجموع: 4/ 383.
(5) انظر: المجموع: 2/ 311، وروضة الطالبين: 1/ 103، ومغني المحتاج: 1/ 93، والمغني: 1/ 336، والفروع: 1/ 181، والإنصاف: 2/ 172، وكشاف القناع: 1/ 163، وحاشية الروض المربع: 1/ 307.