الصفحة 3 من 24

أولًا

ضوابط تغيير خلق الله تعالى

وهذا المحذور من أهم محاذير التجميل المحرَّم، وتمس الحاجة إلى إبرازه وبيانه؛ حيث جاء النص بتحريمه مطلقًا، كما أن بعض صور التجميل عُلِّل تحريمها بما فيها من تغيير خلق الله تعالى؛ لذا سأتناول أبرز النصوص الواردة في هذا الشأن مع بيان معناها فيما يلي:

أ ـ قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا) [1] .

وتُعدُّ هذه الآية من أهم النصوص الواردة في تغيير خلق الله تعالى؛ لذا سأبيِّن المعنى العام لها ولما قبلها من آيات، ثم أوضِّح المراد بتغيير خلق الله على ضوء أقوال المفسِّرين.

المعنى العام للآيات

أخبر الله عزّ وجلّ أنه لا يغفر الشرك الأكبر ويغفر ما دونه لمن يشاء، ثم بيَّن تعالى ضلال المشركين بالله وأنهم يشركون به أصنامهم التي سموها بأسماء الإناث كالعزى ومناة، مع أنهم في الواقع يشركون به الشيطان، فهو الذي زيَّن لهم ذلك، وقد طرده الله تعالى، ثم أخبر عزَّ وجلَّ أن الشيطان أقسم على أمور: أن يتخذ بعض ذرية آدم أولياء له، وأن يضل هؤلاء في العلم والعمل، ويمنِّيهم الأماني الكاذبة التي هي الغرور، وأن يأمرهم بتقطيع آذان الأنعام كما كان أهل الجاهلية يصنعون، وأن يأمرهم بتغيير خلق الله تعالى، ثم ختم

(1) سورة النساء، الآيات (116ـ119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت