الله هذه الآيات بوعد من اتخذ الشيطان وليًا وأطاعه فيما أمر بالخسران الواضح [1] .
المراد بتغيير خلق الله
تفاوتت أقوال المفسِّرين ـ من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ـ في معنى قوله تعالى: (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) ، وفيما يلي أعرض لما ذكروه من معانٍ، إذ يُلحظ أن أقوالهم سارت في اتجاهين:
الاتجاه الأول: تفسير تغيير الخلق بالتغيير المعنوي (الباطن) ، ومن أشهر الأقوال في هذا الاتجاه:
1ـ تغيير دين الله.
2ـ تغيير فطرة الله.
3ـ أن الله تعالى خلق الشمس والقمر والأحجار والنار وغيرها من المخلوقات ليُعتبر بها ويُنتفع بها، فغيَّرها الكفار بأن جعلوها آلهةً معبودةً.
4ـ تغيير أمر الله.
وهذه الأقوال تؤول إلى قول واحد في المعنى وإن اختلفت ألفاظها.
5ـ تغيير النسب باستلحاق شخص أو نفيه عنه.
الاتجاه الثاني: تفسير تغيير الخلق بالتغيير الحسي (الظاهر) ، ومن أشهر الأقوال في هذا الاتجاه:
1ـ الخِصَاء، وبعضهم خصَّ خصاء الدواب.
2ـ الوشم وما يُلحق به من تصنُّع للحسن كالنمص والتفلج والوصل.
3ـ قطع الآذان وفقء الأعين بالنسبة للدواب.
4ـ معاقبة الولاة بعض الجناة بقطع الآذان وسمل العيون وقطع الأنثيين.
5ـ خضاب الشَّيْب بالسواد.
6ـ التَّخَنُّث، وما يُلحق به من تشبه الرجال بالنساء أو العكس [2] .
(1) انظر: تفسير القرطبي: 5/ 386، وتفسير ابن كثير: 1/ 555، وتفسير السعدي: ص295.
(2) انظر هذه الأقوال في: تفسير الطبري: 5/ 282، وأحكام القرآن للجصاص: 3/ 268، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 500، وزاد المسير لابن الجوزي: 2/ 205، وتفسير القرطبي: 5/ 389، والبحر المحيط لأبي حيان: 3/ 369، وتفسير ابن كثير: 1/ 556.