عنه فانتهوا) [1] ، فقالت المرأة: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئًا، فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نُجَامِعْها [2] .
ففي هذا الحديث تحريم للوَشْم والنَّمص والتفليج، واللعن دليل على أن هذه الأمور من الكبائر، وقد جاء تعليل هذا اللعن بقوله: (المغيرات خلق الله) ، (( وهي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج ) ) [3] .
وأما قوله (المتفلجات للحُسْن) (( فمعناه يفعلن ذلك طلبًا للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس ) ) [4] .
ويدل على ذلك إحدى روايات حديث ابن مسعود وفيها: (فإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نَهَى عن النَّامِصَة والوَاشِرَة والوَاصَلة والوَاشِمة إلا من داء) [5] ،
(1) الحشر، جزء من الآية (7) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير، باب (وما آتاكم الرسول فخذوه) : ص766 رقم (4886) ، ومسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله: ص949 رقم (2125) ، وهذا لفظ مسلم، والوَشْم: أن تُغْرز إبرة ونحوها في البدن حتى يخرج الدم، ثم يحشى مكانه كحل أو غيره فيخضر موضع الغرز،، والنَّمْص: نتف الشعر من الوجه (غريب الحديث لابن سلام: 1/ 166) ، والواشمة فاعلة الوشم، والمستوشمة: من تطلب أن يُفعل بها ذلك، والنامصة: فاعلة النمص، والمتنمصة: من تطلب أن يُفعل بها ذلك، والمتفلجات: اللائي يطلبن الفَلج أو يفعلنه، وهو انفراج ما بين الأسنان، تفعله الكبيرة لتوهم أنها صغيرة، وقوله (لم نجامعها) : أي لم نصاحبها بل نطلقها ونفارقها. انظر: شرح النووي على مسلم: 14/ 106، وفتح الباري: 10/ 372.
(3) فتح الباري: 10/ 373، لكن يُستثنى من التحريم من يحتاجه لعلاج أو إزالة عيب كما سيأتي.
(4) شرح النووي على مسلم: 14/ 107، وانظر: فتح الباري: 10/ 372.
(5) أخرج هذه الرواية: أحمد في المسند: 1/ 415، والنسائي في السنن الصغرى (المجتبى) : كتاب الزينة، باب الموتشمات وذكر الاختلاف على عبد الله بن مرة والشعبي في هذا: ص698 رقم (5107) بلفظ (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكِله وشاهده وكاتبه، والواشمة والموتشمة، قال: إلا من داء) الحديث. وصحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائي: 3/ 1047 رقم (4723) ، وقال عنه محقق مسند أحمد: (( إسناده قوي ) ). مسند الإمام أحمد (طبعة الرسالة) : 7/ 58، وأخرجه أبو داود في سننه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ موقوفًا بلفظ (لُعِنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء) . كتاب الترجل، باب في صلة الشعر: ص586 رقم (4170) ، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده. فتح الباري: 10/ 376.