وبناءً على ذلك يمكن أن يُقال إن لتغيير الخلق المحرَّم ضوابط:
1 ـ ما جاء في النصوص الشرعية الأمر به أو الإذن فيه فليس من تغيير خلق الله المحرم وإن كان فيه تغيير للخِلْقة في الظاهر، كخصال الفطرة وإشعار الهدي ووسم الحيوان.
2 ـ ارتكاب ما ظاهره تغيير خلق الله في خِلْقة مشوَّهة غير معهودة لقصد العلاج أو إصلاح العيب جائز، ويدل على ذلك قيد (للحُسْن) في الحديث السابق ورواية (إلا من داء ـ من غير داء) ، ومن ذلك الجراحات التجميلية التي يُقصد منها العلاج وإزالة العيب؛ إذ المقصود العلاج لإزالة الضرر، والتجميل جاء تبعًا [1] .
3 ـ يحرم ما فيه تغيير لخلق الله إذا كان ذلك لمجرَّد الحصول على زيادة حُسْن كما يدل عليه الحديث السابق، وذلك كما في بعض صور جراحة التجميل التحسينية [2] .
4ـ إذا كان العضو مشوَّهًا، فإن الجراحة لإعادته إلى خِلْقته المعهودة أو قريب منها لا يندرج ضمن تغيير الخلق المحرَّم، إذ المقصود هنا إعادته إلى الخِلْقة لا إزالتها وتغييرها [3] .
5ـ ذكر بعض العلماء أن التغيير المحرَّم ما كان باقيًا على الجسم كالوشم والتفليج ونحوهما مما جاء ذكره فيما سبق من نصوص، أما ما لا يبقى كالكحل والحناء ونحوهما فإن النهي لا يتناولهما، وقد أجازهما غير واحد من العلماء [4] ، ومثل ذلك بعض الإجراءات التجميلية التي لا يطول أثرها كاستعمال الكريمات والتقشير الكيميائي السطحي ونحوهما.
6ـ تشتمل بعض وسائل الزينة والتجميل على إضافة بعض الأجزاء للجسم كقطعة الصوف تحت الشعر والعدسات اللاصقة ونحوها من الإضافات، وهذه ليست داخلة في بنية العضو، كما أنها توضع ثم تُزال بعد انتهاء الغرض منها، فليست تغييرات دائمة؛ لذا فقد لا تكون من تغيير خلق الله.
ومن خلال ما سبق يمكن صياغة الضابط العام للتغيير المحرم على النحو التالي:
(1) انظر: أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي: ص187،186.
(2) المصدر السابق: ص195.
(3) المصدر السابق: ص187.
(4) المنتقى شرح الموطأ للباجي: 7/ 267، وتفسير القرطبي: 5/ 393، ونيل الأوطار: 6/ 343.