المبحث الأول
موقف أئمة النقد من تفرد الثقة
الناظر في كلام النقاد وتصرفاتهم حين وقوع التفرد يلاحظ بسهولة أن ذلك يسير في اتجاهين:
الاتجاه الأول: الرد بالتفرد ، وتضعيف الإسناد به ، سواء في كلامهم النظري ، أو في تطبيقاته العملية . فمن الأول ما ورد عنهم من التحذير من الغرائب وتتبعها وكتابتها ، ومما ورد عنهم من النص على غرائب الثقات .
قول أحمد: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب ، أو فائدة ، فاعلم أنه خطأ ، أو دخل عليه حديث في حديث ، أو خطأ من المحدث ، أو حديث ليس له إسناد ، وإن كان قد روى شعبة وسفيان ، فإذا سمعتهم يقولون هذا لاشيء فاعلم أنه حديث صحيح1.
وقال أبو داود في وصف أحاديث السنن: والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير وهي عند كل من كتب شيئا من الحديث إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس والفخر بها أنها مشاهير فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أهل العلم . ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا . فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد .2