ونقل ابن رجب عن أبي بكر البرديجي قوله في سياق ما إذا انفرد شعبة ، أو سعيد بن أبي عروبة ، أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة ، أو عن التابعين ، عن الصحابة ، لا يعرف ذلك الحديث ـ متن الحديث ـ إلا من طريق الذي رواه ، فيكون منكرا ) ثم قال البرديجي: فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ ، مثل حماد بن سلمة ، وهمام ، وأبان والأوزاعي ننظر في الحديث فإن كان يحفظ من غير طريقهم عن النبي ( ، ولا من طريق أخرى عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك ، كان منكرا , وقال أيضا:( إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد ـ لم يضره أن لا يرويه غيره ، إذا كان متن الحديث معروفا ، ولا يكون منكرا ، ولا معلولا ) 3
وتكلم الحاكم على الحديث الشاذ فقال: هو غير المعلول ، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث ، أو وهم فيه راو ٍ، أو أرسله واحد فوصله واهم ، فأما الشاذ فإنه الحديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة .4
وذكر الخليلي تعريف الشافعي وجماعة من أهل الحجاز للشاذ بأنه ما يرويه الثقات على لفظ واحد ، ويرويه ثقة خلافه زائدا ، أو ناقصا ، ثم قال: والذي عليه حفاظ الحديث: الشاذ: ما ليس له إلا إسناد يشذ بذلك شيخ ، ثقة كان أو غير ثقة ، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل ، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ، ولا يحتج به5.
فهذه النصوص أقل ما يستفاد منها أن كبار النقاد يتوقفون في بعض ما يتفرد به الثقة ، وربما صرحوا برده ونكارته ،وعملهم بذلك يدل على ذلك أيضا، فلا يحصى ما استنكره النقاد مما يتفرد به الثقات ، وربما احتاج الناقد منهم لإذهاب ما في نفسه من تفرد الراوي أن يحلفه على السماع ، مع أنه ثقة متثبت ،