قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديث عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ( أن النبي( نهى عن بيع الولاء وعن هبته ) قال شعبة استحلفت عبد الله بن دينار: هل سمعتها كذا من ابن عمر ؟ فحلف لي ، قال أبي: كان شعبة بصيرا بالحديث جدا ، فهما فيه ، كان إنما حلفه لأنه كان ينكر هذا الحديث، حكم من الأحكام عن رسول الله (لم يشاركه أحد ، لم يرو عن ابن عمر أحد سواه ) 6
ولذلك كان شعبة يعد هذا الحديث مع ثلاثة أخر رأس ماله7
وهذا المعنى المتقدم ـ وهو أن الثقة ومن في حكمه قد يستنكر عليه بعض ما يتفرد به ـ وهو المراد بقولهم في تعريف الحديث الصحيح ، والحسن: ( ألا يكون شاذا ) فالشذوذ هنا هو التفرد مع ترجيح خطأ الراوي )
ومن الأمثلة على استنكارهم ما يتفرد به الثقة ومن في حكمه:
ما رواه عبد الله بن أحمد قال قال أبي: ( قال أبو خيثمة: أنكر يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ( أن النبي( احتجم محرما صائما )
قال أبي أنكره الأنصاري على محمد بن عبد الله 8, ونقل نحو هذا عن أحمد أيضا مهنا بن حرب ، قال سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ( أن النبي( احتجم وهو صائم محرم ) , فقال: ليس بصحيح .
وقد أنكره يحيى بن سعيد [على ] الأنصاري9,
ونقل الأثرم عن أحمد سبب خطأ الأنصاري ، قال: سمعت أبا عبد الله رد هذا الحديث فضعفه ، وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر ، فكان بعد يحدث من كتب غلامه وكان هذا من تلك10
وكذا استنكره النسائي فقال: بعد أن أخرجه ( هذا منكر ، لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري ولعله أراد ( أن النبي(تزوج ميمونة ...) 11