فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 36

وأخرج النسائي عن يزيد بن سنان عن مكي بن إبراهيم عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: ( متعتان كانتا على عهد رسول الله( أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة النساء ومتعة الحج )

ثم قال النسائي: هذا حديث معضل لا أعلم رواه غير مكي ، وهو لا بأس به، لا أدري من أين أتي ؟)42

في أشياء كثيرة من هذا القبيل ، سيأتي منها في المبحثين التاليين .

وقد يعترض على ما تقدم بأن توقفهم في تفرد الراوي إذا كان ثقة أو في حكمه يحتمل أن يكون ذلك مع المخالفة ، فيخالف الراوي غيره ممن هو أوثق منه أو يخالف جماعة فيصل مرسلا ، أو يرفع موقوفا ،ونحو ذلك .

والجواب:

أن استنكار حديث الراوي ورده بسبب المخالفة كثير جدا أيضا ، ولكن ليس هو المقصود هنا ، فهذا له شأن آخر ، وأما المقصود هنا فهو تفرد الراوي دون مخالفته لغيره ، فلم يصل مرسلا ، أو يرفع موقوفا ، أو يبدل راو بآخر ، بل تفرد بالإسناد أصلا ، والأمثلة التي سقتها كلها بهذه المثابة حسب ما يظهر من كلام النقاد .

أما الاتجاه الثاني الذي يسير فيه كلام النقاد وتصرفاتهم فهو أنه قد اشتهر عنهم الاهتمام بكتابة الغرائب التي يسمونها الحسان والفوائد والطرائف ، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن محمد بن الحسن الو اسطي ، الذي يقال له المزني ، قال: ليس به بأس ... ، وقد حدثتكم عنه ، كتبت عن إسماعيل ـ يعني ابن أبي خالد ـ أحاديث غرائب ، كتبت عنه أول سنة انحدرت إلى البصرة ، ولم ألقه في السنة الثانية ، وكان قد مات .43

وقال عبد الله أيضا: قدمت الكوفة سنة ثلاثين ومئتين ، فعرضت عليه أحاديث أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك ، فقال: عند أبي بكر بن أبي شيبة أحاديث حسان ، غرائب عن شريك ، لو كان هاهنا سمعنا منه44

وقال حميد بن زنجوية لعلي بن المديني: إنك تطلب الغرائب فأت عبد الله بن صالح ، واكتب عن معاوية بن صالح تستفد منه مئتي حديث 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت