والله هذا فضل، لمن يتحدث عنهما، وعندنا من سلفنا وأجدادنا الأماجد، من له حديث عن يوم القيامة، وهي سورة قصيرة في عدد آياتها، صغيرة في عدد كلماتها، كبيرة في معناها ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة]
فتلاها الإمام في صلاة العشاء، وكان يصلي أبو حنيفة النعمان, الإمام الفقيه العالم.
فاستمع إليها بقلبه، فلما فرغ من العشاء, فقبض على لحيته، وجلس يبكي يُناجي الحي الذي لايموت يقول: يامن يجزي بمثقال ذرة خيرًا خيرا ... يامن يجزى بمثقال ذرة شرًا شرا ... أجر أبا حنيفة من النار.
فلا زال قابضًا على لحيته يبكي، لا يدري ما الوقت؟ ولا ما الزمان؟
ولا يراه إلا الحي الذي لا ينام.
حتى جاء المؤذن لصلاة الفجر, ففوجئ بللإمام بالمسجد ولا يدري ما الخبر؟ فقال: الصلاة يا إمام قال: أي صلاة؟
قال: صلاة الفجر.
يستأذن للأذان لصلاة الفجر، قال: استحلفك بالله؛
-انظروا ياطلبة العلم ... انظروا إلى الإخلاص ... -
قال: أُستحلفك بالله أُكتم ما رأيت .. لا تخبر الناس.
فما أخبر بها إلا بعد وفاته رحمه الله وغفر له.
هذا هو علم العقيدة، ليس لعبًا كما يظن أهل الدنيا، الذين هم في غفلات هذه الحياة.