فهاتان السورتان المفتتحان بالتعوذ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بتعاويذ موجودة ثابتة، لم يكن فيها شرك، فلما نزلت المعوذات، أقبل النبي صلى الله عليه وسلم وترك هذا.
قال المؤلف - رحمه الله تعالى:
ودليل الاستغاثة قوله تعالى:"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ" [الأنفال: 9]
الاستغاثة هي الدعاء وقت الشدائد، فالدعاء وقت الشدة لا يجوز إلا لله عزوجل، نلوذ بالله, ونرغب إلى الله, ونطلب من الله, ونستغيث في الشدائد بالله وحده لا شريك له.
فهل يصح أن أقول الآن في هذا القرن الرابع عشر الهجري يارسول الله أغثني؟
لا يصح.
النبي صلى الله عليه وسلم، قد أفضى إلى ربه - صلوات ربي وسلامه عليه - لكن نهى صلى الله عليه وسلم أن تُنزله منزلة غير المنزلة التي أنزله الله إياها، لما جاء أحد الصحابة يريد أن يسجد إليه، نهاه النبي صلى الله عليه وسلم.
لأنه لا يُسجد له صلى الله عليه وسلم، هو عبدٌ ورسول، وعيسى ابن مريم أطراه النصارى، فألَّهوه وعبدوه، ويوم القيامة يتبرأ من هؤلاء، كما في خواتيم سورة المائدة، في قصة عيسى ابن مريم، فهكذا النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يُستغاث به، فيكف يستغيث بمن دونه؟!
وأنا قابلت رجل من السودان، عند الخليج العربي بدولة الإمارات، قال لي: إن شيخه بالسودان يعرف عنه ما يفعله وهو جالس بالخليج العربي.