النوع الأول: استسلام لله عزوجل طوعًا, خاضعًا لله عزوجل, منقادًا لأوامر الله, وهذا الذي يفعله المؤمن الموحد؛ يُوحد الله عزوجل ولا يدعو مع الله ندًا ولا يدعو مع الله شريكًا؛ مستسلمًا لله عزوجل, منقادًا له جل وعلا في كل أموره مؤمن طائع.
النوع الثاني: استسلام خاص بالمخلوقات الآخرى, كلها خاضعة لله عزوجل فلا يمكن أبدًا أن يأتي يومًا وتقول الشمس: والله أنا اليوم بإجازة لاتخرج الشمس.
والله كل ما يفكر الإنسان في هذا سبحان الله!! هل معقول الشجر يؤدي وظيفته؟ الشمس تؤدي وظيفتها؟
القمر, البحر, الهواء, الجبال ,السموات ,الأرض؟! وابن آدم هو الذى يشط على الخالق؟ قال الله تعالى: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} [النحل: 4]
والعلماء لهم في تفسير هذه الآية
قولان:
القول الأول: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ}
الذي هو سائل الرجل مع نطفة المرأة.
يعنى شىء مهين حقير.
{فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} يُخاصم ويتمرد على الله عزوجل, فالآية بهذا الوجه من التفسير تعيب على الإنسان أنه متمرد على الله.
وأما القول الثاني في هذه الآية: ففيها دلالة على إعجاز الله عزوجل, قال الله تعالى: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} ينطق ويفصح ويُبين عما في داخله {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14]