فهرس الكتاب
فهؤلاء هم الكُمَّل, لكن فيه صالحات قانتات.
فاختار الله - عز وجل - خديجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - , فيكفي من فضلها ومكانتها أنها كانت لا ترى ميل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى شئ وقد أتت به.
فكانت ترى أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يحب التحنس والتعبد لله في الغار
وهي كانت امرأة كبيرة في السن وقد تزوجت قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين, فلما تتزوج وهي كبيرة في السن, وزوجها يتعبد في هذه الليالي, تحتاج من يخدمها, ومع هذا كانت تتنازل عن هذا رعاية للنبي - صلى الله عليه وسلم -
بل العجب من هذا, كانت تأخذ الطعام والشراب, وتذهب إلى غار حراء (ومن رأى منكم الغار يعرف أنه في أعلى الجبل بمكة, الشاب القوي يصعد إليه بصعوبة) .
فانظر ... امرأة في الخمسين من عمرها تصعد هذا.
فيأتي جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول"هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب." [1]
القصب: ليس كقصب الدنيا, بل قال العلماء من الدر واللؤلؤ والياقوت.
(1) صحيح البخاري كتاب فضل الصحابة باب: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة، وفضلها رضي الله عنها. رقم: 3609.