فهرس الكتاب
لكنه كان حريصًا على هداية الكافرين, لدرجة الهم والحزن, كاد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يموت همًا وحزنًا عليهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا.
وهو - صلى الله عليه وسلم - أطيب الناس نفسًا وأنداهم كفًا ويدًا - صلوات ربي وسلامه عليه -
يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر أبدًا, أعطى مرة رجلًا غنمًا بين جبلين.
قسَّم - صلى الله عليه وسلم - الغنائم في حنين حتى ألجئوه إلى شجرة (ضيقوا عليه) , فتعلق رداؤه بأغصان الشجرة, فأخذت الشجرة رداءه وأصبح بلا رداء - صلوات ربي وسلامه عليه - وهو يقول"أيها الناس: ردّوا عليّ ردائي" [1]
حليمًا - صلوات ربي وسلامه عليه - , جاءه رجل فقال: اعدل فإنك لا تعطي من مالك ولا مال أبيك.
وجاء رجل يطالبه بدين, رجل له حق, فأخذه من رداءه - صلى الله عليه وسلم - وجذبه جذبًا عنيفًا, وقال أعطني فإنكم قوم بهت, فقام عمر - رضي الله عنه - يريد أن يضرب عنق هذا الرجل (لأنه كافر) , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - دعه يا عمر؛ فكان الأولى بك أن تأمرني بالأداء وتأمره بحسن الطلب" [2] "
بل أعجب من هذا؛ يقول حسان بن ثابت - رضي الله عنه - في وصفه - صلى الله عليه وسلم -
(1) مسند امام أحمدمسند المدنيين. أحاديث جبير بن مطعم رضي الله عنه.
سنن البيهقي كتاب قسم الفيئ والغنيمة باب: التسوية في الغنيمة والقوم يهبون الغنيمة رقم 12712.
(2) تهذيب الكمال جـ 5 ص 230 وقال الإمام المزي حسن مشهور, ولفظه [قال يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة]