الصفحة 103 من 877

قد تقدم في قصة أصحاب الأخدود أن ذا نواس، وكان آخر ملوك حمير وكان مشركًا وهو الذي قتل أصحاب الأخدود، وكانوا نصارى وكانوا قريبًا من عشرين ألفًا فلم يفلت منهم إلا دوس ذو ثعلبان فذهب فاستغاث بقيصر ملك الشام، وكان نصرانيًا، فكتب له إلى النجاشي ملك الحبشة لكونه أقرب إليهم، فبعث معه أميرين أرياط وأبرهة بن الصباح أبا يكسوم في جيش كثيف، فدخلوا اليمن فجاسوا خلال الديار واستلبوا الملك من حمير وهلك ذو نواس غريقًا في البحر، واستقل الحبشة بملك اليمن وعليهم هذان الأميران أرياط وأبرهة، فاختلفا في أمرهما وتصاولا وتقاتلا وتصافا فقال أحدهما للاَخر: إنه لا حاجة بنا إلى اصطدام الجيشين بيننا ولكن ابرز إلي وأبرز إليك، فأينا قتل الاَخر استقل بعده بالملك، فأجابه إلى ذلك فتبارزا وخلف كل واحد منهما قناة، فحمل أرياط على أبرهة فضربه بالسيف فشرم أنفه وفمه وشق وجهه، وحمل عتودة مولى أبرهة على أرياط فقتله ورجع أبرهة جريحًا فداوى جرحه فبرأ واستقل بتدبير جيش الحبشة باليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت