الصفحة 730 من 877

فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَىَ طَعَامِهِ * أَنّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا * ثُمّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَآئِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مّتَاعًا لّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ

قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه } فيه امتنان وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعد ما كانت عظامًا بالية وترابًا متمزقًا {أنا صببنا الماء صبًا} أي أنزلناه من السماء على الأرض {ثم شققنا الأرض شقًا} أي أسكناه فيها فدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض {فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبًا} فالحب كل ما يذكر من الحبوب والعنب معروف والقضب هو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة، ويقال لها القت أيضًا، وقال ذلك ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي، وقال الحسن البصري: القضب العلف {وزيتونًا} وهو معروف وهو أدم وعصيره أدم ويستصبح به ويدهن به {ونخلًا} يؤكل بلحًا وبسرًا ورطبًا وتمرًا ونيئًا ومطبوخًا ويعتصر منه رب وخل {وحدائق غلبًا} أي بساتين، قال الحسن وقتادة: غلبًا نخل غلاظ كرام، وقال ابن عباس ومجاهد: كل ما التف واجتمع. وقال ابن عباس أيضًا: غلبا الشجر الذي يستظل به، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وحدائق غلبًا} أي طوال، وقال عكرمة: غلبًا أي غلاظ الأوساط. وفي رواية غلاظ الرقاب، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل: والله إنه لأغلب، رواه ابن أبي حاتم وأنشد ابن جرير للفرذدق: عوى فأثأر أغلب ضيغميًا فويل ابن المراغة ما استثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت