الصفحة 876 من 877

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنّ اللّهَ قَوِيّ عَزِيزٌ

يقول تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} أي بالمعجزات، والحجج الباهرات، والدلائل القاطعات {وأنزلنا معهم الكتاب} وهو النقل الصدق {والميزان} وهو العدل، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما، وهو الحق الذي تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للاَراء السقيمة كما قال تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} وقال تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} وقال تعالى: {والسماء رفعها ووضع الميزان} ولهذا قال في هذه الاَية: {ليقوم الناس بالقسط} أي بالحق والعدل وهو اتباع الرسل فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا به، فإن الذي جاءوا به هو الحق الذي ليس وراءه حق كما قال: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا} أي صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأوامر والنواهي، ولهذا يقول المؤمنون إذا تبوأوا غرف الجنات، والمنازل العاليات، والسرر المصفوفات {الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت