الصفحة 106 من 877

فلما اقترب من أرض الطائف خرج إليه أهلها ثقيف وصانعوه خيفة على بيتهم الذي عندهم الذي يسمونه اللات، فأكرمهم وبعثوا معه أبا رغال دليلًا، فلما انتهى أبرهة إلى المغمس وهو قريب من مكة نزل به. وأغار جيشه على سرح أهل مكة من الإبل وغيرها فأخذوه، وكان في السرح مائتا بعير لعبد المطلب، وكان الذي أغار على السرح بأمر أبرهة أمير المقدمة، وكان يقال له الأسود بن مقصود فهجاه بعض العرب فيما ذكره ابن إسحاق، وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وأمره أن يأتيه بأشرف قريش وأن يخبره أن الملك لم يجى لقتالكم إلا أن تصدوه عن البيت، فجاء حناطة فدل على عبد المطلب بن هاشم وبلغه عن أبرهة ما قال، فقال له عبد المطلب: والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه فو الله ما عندنا دفع عنه، فقال له حناطة فاذهب معي إليه، فذهب معه.

فلما رآه أبرهة أجله، وكان عبد المطلب رجلًا جسيمًا حسن المنظر، ونزل أبرهة عن سريره وجلس معه على البساط وقال لترجمانه: قل له ما حاجتك ؟ فقال للترجمان: إن حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي، فقال أبرهة لترجمانه: قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه ؟ فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل وإن للبيت ربًا سيمنعه. قال: ما كان ليمتنع مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت