الصفحة 180 من 877

وقوله تعالى: {ثم اتخذوا العجل من بعدما جاءتهم البينات} أي من بعدما رأوا من الاَيات الباهرة والأدلة القاهرة على يد موسى عليه السلام في بلاد مصر، وما كان من إهلاك عدوهم فرعون وجميع جنوده في اليم، فما جاوزوه إلا يسيرًا، حتى أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا لموسى {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} الاَيتين، ثم ذكر تعالى قصة اتخاذهم العجل مبسوطة في سورة الأعراف، وفي سورة طه، بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله عز وجل، ثم لما رجع وكان ما كان، جعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه، أن يقتل من لم يعبد العجل منهم من عبده، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، ثم أحياهم الله عز وجل، وقال الله تعالى: {فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانًا مبينًا} ثم قال: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة، وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى عليه السلام، ورفع الله على رؤوسهم جبلًا، ثم ألزموا فالتزموا وسجدوا، وجعلوا ينظرون إلى فوق رؤوسهم، خشية أن يسقط عليهم، كما قال تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة} الاَية، {وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدًا} أي فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل، فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدًا وهم يقولون حطة، أي اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه، حتى تهنا في التيه أربعين سنة، فدخلوا يزحفون على أستاههم وهم يقولون: حنطة في شعرة {وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} أي وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرم الله عليهم، ما دام مشروعًا لهم {وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا} أي شديدًا، فخالفوا وعصوا وتحيلوا على ارتكاب ما حرم الله عز وجل، كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} الاَيات، وسيأتي حديث صفوان بن عسال في سورة سبحان عند قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} وفيه: وعليكم خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت