الصفحة 185 من 877

{وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىَ قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ *فَلَمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَىَ قَوْمِ لُوطٍ}

يقول تعالى: {ولقد جاءت رسلنا} وهم الملائكة إبراهيم بالبشرى قيل تبشره بإسحاق وقيل بهلاك قوم لوط ويشهد للأول قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} {قالوا سلامًا قال سلام} أي عليكم قال علماء البيان: هذا أحسن مما حيوه به لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي ذهب سريعًا فأتاهم بالضيافة وهو عجل فتى البقر، حنيذ: مشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس وقتادة وغير واحد كما قال في الاَية الأخرى {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون} وقد تضمنت هذه الاَية آداب الضيافة من وجوه كثيرة وقوله: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} تنكرهم {وأوجس منهم خيفة} وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم {وأوجس منهم خيفة} قال السدي: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صور رجال شبان حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه، فلما رآهم أجلهم {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} فذبحه ثم شواه في الرضف وأتاهم به فقعد معهم وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول ـ وامرأته قائمة وهو جالس ـ في قراءة ابن مسعود {فقربه إليهم قال ألا تأكلون ؟} قالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعامًا إلا بثمن، قال فإن لهذا ثمنًا، قالوا: وما ثمنه ؟ قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلًا {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت