فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الكتب الإسرائيلية أنه كان اسمه هارون أيضًا، وكتب الله تعالى له في هذه المدة الألواح المتضمنة للتوراة كما قال تعالى: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلًا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين} أي عاقبة الخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري.
وقوله: {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا} أي بعدما أخبره تعالى بذلك في غاية الغضب والحنق عليهم، هو فيما هو فيه من الاعتناء بأمرهم، وتسلم التوراة التي فيها شريعتهم، وفيها شرف لهم، وهم قوم قد عبدوا غير الله، ما يعلم كل عاقل له لب وحزم بطلان ما هم فيه وسخافة عقولهم وأذهانهم، ولهذا قال: رجع إليهم غضبان أسفًا، والأسف شدة الغضب. وقال مجاهد: غضبان أسفًا أي جزعًا، وقال قتادة والسدي: أسفًا حزينًا على ما صنع قومه من بعده {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدًا حسنًا} أي أما وعدكم على لساني كل خير في الدنيا والاَخرة وحسن العاقبة، كما شاهدتم من نصرته إياكم على عدوكم وإظهاركم عليه وغير ذلك من أيادي الله {أفطال عليكم العهد} أي في انتظار ما وعدكم الله ونسيان ما سلف من نعمه وما بالعهد من قدم، {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} أم ههنا بمعنى بل، وهي للإضراب عن الكلام الأول وعدول إلى الثاني، كأنه يقول: بل أردتم بصنيعكم هذا أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي، قالوا أي بنو إسرائيل في جواب ما أنبهم موسى وقرعهم {ما أخلفنا موعدك بملكنا} أي عن قدرتنا واختيارنا، ثم شرعوا يعتذرون بالعذر البارد، يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم حين خرجوا من مصر، فقذفناها أي ألقيناها عنا.