الصفحة 219 من 877

وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد: حدثني خليفة عن ابن عباس قال: قضى داود بالغنم لاصحاب الحرث فخرج الرعاء معهم الكلاب، فقال لهم سليمان: كيف قضى بينكم ؟ فأخبروه، فقال: لو وليت أمركم لقضيت بغير هذا، فأخبر بذلك داود، فدعاه فقال: كيف تقضي بينهم ؟ قال: أدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فيكون له أولادها وألبانها وسلاؤها ومنافعها، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه، أخذه أصحاب الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا خديج عن أبي إسحاق عن مرة عن مسروق قال: الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم، إنما كان كرمًا نفشت فيه الغنم فلم تدع فيه ورقة ولا عنقودًا من عنب إلا أكلته، فأتوا داود فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: لا بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل الكرم فيكون لهم لبنها ونفعها ويعطى أهل الغنم الكرم فيعمروه ويصلحوه حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم، وهكذا قال شريح ومرة ومجاهد وقتادة وابن زيد وغير واحد.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن أبي زياد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا إسماعيل عن عامر قال: جاء رجلان إلى شريح فقال أحدهما: إن شياه هذا قطعت غزلًا لي، فقال شريح: نهارًا أم ليلًا ؟ فإن كان نهارًا فقد برىء صاحب الشياه، وإن كان ليلًا فقد ضمن، ثم قرأ {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} الاَية، وهذا الذي قاله شريح شبيه بما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث الليث بن سعد عن الزهري، عن حرام بن محيصة، أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الحائط حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها، وقد علل هذا الحديث وقد بسطنا الكلام عليه في كتاب الأحكام، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت