فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
يَأَيّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذّبَابُ شَيْئًا لاّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ *الحج 73-74
يقول تعالى منبهًا على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها {يا أيها الناس ضرب مثل} أي لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به {فاستمعوا له} أي أنصتوا وتفهموا {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له} أي لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك. كما قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مرفوعًا قال: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة» . وأخرجه صاحبا الصحيح من طريق عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة» ، ثم قال تعالى أيضًا: {وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه} أي هم عاجزون عن خلق ذباب واحد، بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والإنتصار منه لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطيب، ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك، هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها، ولهذا قال: {ضعف الطالب والمطلوب} قال ابن عباس: الطالب الصنم، والمطلوب الذباب، واختاره ابن جرير، وهو ظاهر السياق.