فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنّ جَهَنّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مّوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشّيْطَانُ إِلاّ غُرُورًا * إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىَ بِرَبّكَ وَكِيلًا
لما سأل إبليس النظرة قال الله له {اذهب} فقد أنظرتك كما قال في الاَية الأخرى قال: {فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} ثم أوعده ومن اتبعه من ذرية آدم جهنم {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم} أي على أعمالكم {جزاءً موفورًا} قال مجاهد وافرًا، وقال قتادة موفورًا عليكم لا ينقص لكم منه. وقوله تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك وقال ابن عباس في قوله {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال كل داع دعا إلى معصية الله عز وجل وقال قتادة واختاره ابن جرير.
وقوله تعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} يقول واحمل عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم فإن الرجل جمع راجل كما أن الركب جمع راكب وصحب جمع صاحب ومعناه تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه وهذا أمر قدري كقوله تعالى {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا} أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا وتسوقهم إليها سوقًا وقال ابن عباس ومجاهد في قوله {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} قال كل راكب وماش في معصية الله وقال قتادة: إن له خيلًا ورجالًا من الجن والإنس وهم الذين يطيعونه تقول العرب أجلب فلان على فلان إذا صاح عليه ومنه نهى في المسابقة عن الجلب والجنب ومنه اشتقاق الجلبة وهي ارتفاع الأصوات.