الصفحة 288 من 877

(مسألة) إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير بحيث لا قطع فيه ولا اذى، فإنه لا يحل له أكل الميتة بل يأكل طعام الغير بغير خلاف ـ كذا قال ـ ثم قال: وإذا أكله، والحالة هذه، هل يضمن أم لا ؟ فيه قولان هما روايتان عن مالك، ثم أورد من سنن ابن ماجه من حديث شعبة عن أبي إياس جعفر بن أبي وحشية: سمعت عباد بن شرحبيل الغبري قال: أصابتنا عامًا مخمصة، فأتيت المدينة، فأتيت حائطًا، فأخذت سنبلًا ففركته وأكلته، وجعلت منه في كسائي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال للرجل «ما أطعمته إذ كان جائعًا ولا ساعيًا، ولا علمته إذ كان جاهلًا» فأمره فرد إليه ثوبه، فأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق، إسناد صحيح قوي جيد وله شواهد كثيرة: من ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق، فقال «من أصاب منه من ذي حاجة بفيه غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه» الحديث، وقال مقاتل بن حيان في قوله: {فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} : فيما أكل من اضطرار، وبلغنا، والله أعلم أنه لا يزاد على ثلاث لقم، وقال سعيد بن جبير: غفور لما أكل من الحرام، رحيم إذ أحل له الحرام في الاضطرار، وقال وكيع: أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ثم مات، دخل النار، وهذا يقتضي أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة، قال أبو الحسن الطبري المعروف بالكياالهراسي رفيق الغزالي في الاشتغال، وهذا هو الصحيح عندنا، كالإفطار للمريض ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت