الصفحة 343 من 877

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنّ أَنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ

قوله {واقصد في مشيك} أي امش مقتصدًا مشيًا ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط، بل عدلًا وسطا بين بين. وقوله {واغضض من صوتك} أي لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه، ولهذا قال {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال مجاهد وغير واحد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير، أي غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى، وهذا التشبيه في هذا بالحمير، يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» . وقال النسائي عند تفسير هذه الاَية: حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانًا» وقد أخرجه بقية الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن جعفر بن ربيعة به، وفي بعض الألفاظ: بالليل، فالله أعلم.

فهذه وصايا نافعة جدًا، وهي من قصص القرآن عن لقمان الحكيم، وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة، فلنذكر منها أنموذجًا ودستورًا إلى ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نهشل بن مجمع الضبي عن قزعة عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله إذا استودع شيئًا حفظه» . وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن موسى بن سليمان، عن القاسم يحدث عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إياك والتقنع، فإنه مخوفة بالليل مذمة بالنهار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت