الصفحة 361 من 877

سألوا آية ناقة تخرج من صخرة عينوها، فدعا صالح عليه السلام ربه فأخرج لهم منها ناقة على ما سألوه، فلما ظلموا بها أي كفروا بمن خلقها وكذبوا رسوله وعقروها، فقال {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} . ولهذا قال تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} أي دالة على وحدانية من خلقها وصدق رسوله الذي أجيب دعاؤه فيها {فظلموا بها} أي كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها، فأبادهم الله عن آخرهم وانتقم منهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر.

وقوله تعالى: {وما نرسل بالاَيات إلا تخويفًا} قال قتادة: إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الاَيات لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه، وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرات، فقال عمر: أحدثتم والله لئن عادت لأفعلن ولأفعلن. وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز وجل يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ـ ثم قال ـ يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت