الصفحة 369 من 877

وقوله تعالى: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر} أي فذكر يا محمد الناس بما أرسلت به إليهم {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} ولهذا قال: {لست عليهم بمصيطر} قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: {لست عليهم بجبار} أي لست تخلق الإيمان في قلوبهم، وقال ابن زيد: لست بالذي تكرههم على الإيمان، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل» ثم قرأ: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر} وهكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما من حديث سفيان بن سعيد الثوري به بهذه الزيادة، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة بدون ذكر هذه الاَية.

وقوله تعالى: {إلا من تولى وكفر} أي تولى عن العمل بأركانه وكفر بالحق بجنانه ولسانه، وهذه كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} ولهذا قال: {فيعذبه الله العذاب الأكبر} قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ليث عن سعيد بن أبي هلال عن علي بن خالد أن أبا أمامة الباهلي مر على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله» ، تفرد بإخراجه الإمام أحمد، وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ولم يزد على ما ههنا، روى عن أبي أمامة وعنه سعيد بن أبي هلال، وقوله تعالى: {إن إلينا إيابهم} أي: مرجعهم ومنقلبهم {ثم إن علينا حسابهم} أي نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. آخر تفسير سورة الغاشية، ولله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت