الصفحة 384 من 877

وأقامت الناقة وفصيلها بعد ما وضعته بين أظهرهم مدة تشرب من بئرها يومًا وتدعه لهم يومًا وكانوا يشربون لبنها يوم شربها يحتلبونها فيملأون ما شاؤوا من أوعيتهم وأوانيهم كما قال في الاَية الأخرى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر} وقال تعالى: {هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} وكانت تسرح في بعض تلك الأودية ترد من فج وتصدر من غيره ليسعها لأنها كانت تتضلع من الماء وكانت على ما ذكر خلقًا هائلًا ومنظرًا رائعًا إذا مرت بأنعامهم نفرت منها فلما طال عليهم ذلك واشتد تكذيبهم لصالح النبي عليه السلام عزموا على قتلها ليستأثروا بالماء كل يوم فيقال إنهم اتفقوا كلهم على قتلها، قال قتادة بلغني أن الذي قتلها طاف عليهم كلهم أنهم راضون بقتلها حتى على النساء في خدورهن وعلى الصبيان قلت وهذا هو الظاهر لقوله تعالى: {فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} وقال {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} وقال {فعقروا الناقة} فأسند ذلك على مجموع القبيلة فدل على رضى جميعهم بذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت