الصفحة 450 من 877

(قلت) العبارة الأولى عن قتادة فيها إشعار أن هذه الاَية مكية وليس كذلك، وعبارة رواية سعيد عن قتادة أقرب، والله أعلم. وروى ابن جريج عن مجاهد نحو هذا الثاني عن قتادة. وقال ابن أبي حاتم روي عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي وقتادة. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الاَية قال هذا مثل ضربه الله للدنيا أن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا سمنت ماتت وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب لهم هذا مثل في القرآن إذا امتلؤوا من الدنيا ريًا أخذهم الله عند ذلك ثم تلا: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} هذا رواه ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية بنحوه فالله أعلم، فهذا اختلافهم في سبب النزول.

وقد اختار ابن جرير ما حكاه السدي لأنه أمس بالسورة وهو مناسب، ومعنى الاَية أنه تعالى أخبر أنه لا يستحيي أي لا يستنكف وقيل لا يخشى أن يضرب مثلًا ما، أي: أيّ مثل كان بأي شيء كان صغيرًا كان أو كبيرًا وما ههنا للتقليل وتكون بعوضة منصوبة على البدل كما تقول لأضربن ضربًا ما، فيصدق بأدنى شيء أو تكون ما نكرة موصوفة ببعوضة، واختار ابن جرير أن ما موصولة وبعوضة معربة بإعرابها، قال وذلك سائغ في كلام العرب أنهم يعربون صلة ما ومن بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة تارة ونكرة أخرى كما قال حسان بن ثابت:

يكفي بنا فضلًا على من غير ناحب النبي محمد إيانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت