الصفحة 476 من 877

وقيل معناه: يديمون عذابكم، كما يقال سائمة الغنم من إدامتها الرعي، نقله القرطبي، وإنما قال ههنا: {يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} ليكون ذلك تفسيرًا للنعمة عليهم في قوله: {يسومونكم سوء العذاب} ثم فسره بهذا لقوله ههنا: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} وأما في سورة إبراهيم فلما قال: {وذكرهم بأيام الله} أي بأياديه ونعمه عليهم فناسب أن يقول هناك: {يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} فعطف عليه الذبح ليدل على تعدد النعم والأيادي على بني إسرائيل وفرعون علم على كل من ملك مصر كافرًا من العماليق وغيرهم، كما أن قيصر علم على كل من ملك الروم مع الشام كافرًا، وكسرى لمن ملك الفرس، وتبع لمن ملك اليمن كافرًا، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وبطليموس لمن ملك الهند، ويقال كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام الوليد بن مصعب بن الريان، وقيل مصعب بن الريان، فكان من سلالة عمليق بن الأود بن إرم بن سام بن نوح، وكنيته أبو مرة، وأصله فارسي من اصطخر، وأيًّا ما كان فعليه لعنة الله، وقوله تعالى: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} قال ابن جرير: وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا آباءكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون بلاء لكم من ربكم عظيم، أي نعمة عظيمة عليكم في ذلك، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله تعالى: {بلاء من ربكم عظيم} قال: نعمة، وقال مجاهد {بلاء من ربكم عظيم} قال: نعمة من ربكم عظيمة، وكذا قال أبو العالية وأبو مالك والسدي وغيرهم، وأصل البلاء الاختبار وقد يكون بالخير والشر كما قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} وقال: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} قال ابن جرير: وأكثر ما يقال في الشر بلوته أبلوه بلاء، وفي الخير أبليه إبلاء وبلاء، قال زهير بن أبي سلمى:

جزى الله بالإحسان ما فعلا بكموأبلاهما خير البلاء الذي يبلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت