الصفحة 482 من 877

وَجَاوَزْنَا بِبَنِيَ إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتّىَ إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنّهُ لآ إِلَِهَ إِلاّ الّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوَاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده فإن بني إِسرائيل لما خرجوا من مصر بصحبة موسى عليه السلام وهم فيما قيل ستمائة ألف مقاتل سوى الذرية وقد كانوا استعاروا من القُبط حليًا كثيرًا فخرجوا به معهم فاشتد حنق فرعون عليهم فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه فركب وراءهم في أبهة عظيمة وجيوش هائلة لما يريده الله تعالى بهم ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته فلحقوهم وقت شروق الشمس {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إِنا لمدركون} وذلك أنهم لما انتهوا إِلى ساحل البحر وفرعون وراءهم ولم يبق إِلا أن يتقاتل الجمعان وألح أصحاب موسى عليه السلام عليه في السؤال كيف المخلص مما نحن فيه ؟ فيقول: إني أمرت أن أسلك ههنا {كلا إن معي ربي سيهدين} فعند ما ضاق الأمر اتسع فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه فضربه فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم أي كالجبل العظيم وصار اثني عشر طريقًا لكل سبط واحد وأمر الله الريح فنشفت أرضه {فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا ولا تخشى} وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك ليرى كل قوم الاَخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا. وجاوزت بنو إِسرائيل البحر فلما خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إِلى حافته من الناحية الأخرى وهو في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهمّ بالرجوع وهيهات ولات حين مناص، نفذ القدر، واستجيبت الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت