وكان هذا السد بمأرب، بلدة بينها وبين صنعاء ثلاث مراحل، ويعرف بسد مأرب، وذكر آخرون أنه لم يكن ببلدهم شيء من الذباب ولا البعوض ولا البراغيث، ولا شيء من الهوام،وذلك لاعتدال الهواء وصحة المزاج وعناية الله بهم ليوحدوه ويعبدوه، كما قال تبارك وتعالى: {لقد كان لسبأ في مسكنهم آية} ثم فسرها بقوله عز وجل: {جنتان عن يمين وشمال} أي من ناحيتي الجبلين والبلدة بين ذلك {كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور} أي غفور لكم إن استمررتم على التوحيد.
وقوله تعالى: {فأعرضوا} أي عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم، وعدلوا إلى عبادة الشمس من دون الله، كما قال الهدهد لسليمان عليه الصلاة والسلام {وجئتك من سبأ بنبأ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه: بعث الله تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيًا وقال السدي: أرسل الله عز وجل إليهم اثني عشر ألف نبي، والله أعلم.
وقوله تعالى: {فأرسلنا عليهم سيل العرم} المراد بالعرم المياه، وقيل الوادي، وقيل الجرذ، وقيل الماء الغزير، فيكون من باب إضافة الاسم إلى صفته مثل مسجد الجامع وسعيد كرز، حكى ذلك السهيلي. وذكر غير واحد منهم ابن عباس ووهب بن منبه وقتادة والضحاك: إن الله عز وجل لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم، بعث على السد دابة من الأرض يقال لها الجرذ نقبته.