فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
وقوله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} يقول تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها} أي لرفعناه من التدنس عن قاذورات الدنيا بالاَيات التي آتيناه إياها {ولكنه أخلد إلى الأرض} أي مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهرتها وأقبل على لذاتها ونعيمها وغرته كما غرت غيره من غير أولي البصائر والنهى، وقال أبو الراهويه في قوله تعالى: {ولكنه أخلد إلى الأرض} قال: تراءى له الشيطان على علوة من قنطرة بانياس، فسجدت الحمارة لله وسجد بلعام للشيطان، وكذا قال عبد الرحمن بن جبير بن نفير وغير واحد، وقال الإمام أبو جعفر ابن جرير رحمه الله: وكان من قصة هذا الرجل ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه أنه سئل عن هذه الاَية {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} فحدث عن سيار أنه كان رجلًا يقال له بلعام وكان مجاب الدعوة، قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام أو قال: الشام قال: فرعب الناس منه رعبًا شديدًا فأتوا بلعام فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه، قال حتى أؤامر ربي أو حتى أؤامر، قال فآمر في الدعاء عليهم فقيل له لا تدع عليهم فإنهم عبادي وفيهم نبيهم، قال: فقال لقومه إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم وإني قد نهيت فأهدوا له هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم فقال: حتى أمؤامر ربي فأمر فلم يأمره بشيء فقال: قد وامرت فلم يأمرني بشيء فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى، قال: فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه أو نحوًا من ذلك إن شاء الله، قال: فقالوا ما نراك تدعو إلا علينا، قال: ما يجري على لساني إلا هكذا ولو دعوت عليه أيضًا ما استجيب لي ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم، إن الله يبغض الزنا وإنهم إن وقعوا في الزنا هلكوا ورجوت أن يهلكهم الله