الصفحة 627 من 877

وَإِنّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نّسْقِيكُمْ مّمّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشّارِبِينَ * وَمِن ثَمَرَات النّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

يقول تعالى: {وإن لكم} أيها الناس {في الأنعام} وهي الإبل والبقر والغنم {لعبرة} أي لاَية ودلالة على حكمة خالقها وقدرته ورحمته ولطفه {نسقيكم مما في بطونه} أفردها ههنا عودًا على معنى النعم، أو الضمير عائدعلى الحيوان، فإن الأنعام حيوانات أي نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الاَية الأخرى مما في بطونها،ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى: {كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره} وفي قوله تعالى: {وإني مرسلة إليهم بهديه فناظرة بم يرجع المرسلون * فلما جاء سليمان} أي المال.

وقوله: {من بين فرث ودم لبنًا خالصًا} أي يتخلص اللبن بياضه وطعمه وحلاوته، ما بين فرث ودم في باطن الحيوان، فيسري كل إلى موطنه إذا نضج الغذاء في معدته، فيصرف منه دم إلى العروق، ولبن إلى الضرع، وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها لا يشوب الاَخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ولا يتغير به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت