الصفحة 633 من 877

وقال تعالى: {وقالو ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلًا * تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا * بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرًا} .

وقوله تعالى {حتى تفجر لنا في الأرض ينبوعًا} الينبوع: العين الجارية، سألوه أن يجري لهم عينًا معينًا في أرض الحجاز ههنا وههنا وذلك سهل على الله تعالى يسير لو شاء لفعله ولأجابهم على جميع ما سألوه وطلبوا ولكن علم أنهم لا يهتدون كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} وقال تعالى: {ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلًا ما كانوا ليؤمنوا} الاَية.

وقوله تعالى: {أو تسقط السماء كما زعمت} أي أنك وعدتنا أن يوم القيامة تنشق فيه السماء وتهوي وتدلي أطرافها، فاجعل ذلك في الدنيا وأسقطها كسفًا، أي قطعًا كقوله {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} الاَية، وكذلك سأل قوم شعيب منه فقالوا {أسقط علينا كسفًا من السماء إن كنت من الصاديقين} فعاقبهم الله بعذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيم، وأما نبي الرحمة ونبي التوبة المبعوث رحمة للعالمين فسأل إنظارهم وتأجيلهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا، وكذلك وقع فإن من هؤلاء الذين ذكروا من أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه حتى عبد الله بن أمية الذي تبع النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ما قال، أسلم إسلامًا تامًا وأناب إلى الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت