الصفحة 656 من 877

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لا شرقية ولا غربية} ليست شرقية ليس فيها غرب، ولا غربية ليس فيها شرق، ولكنها شرقية غربية، وقال محمد بن كعب القرظي {لا شرقية ولا غربية} قال هي القبلية، وقال زيد بن أسلم {لا شرقية ولا غربية} قال الشام، وقال الحسن البصري لو كانت هذه الشجرة في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنه مثل ضربه الله تعالى لنوره، وقال الضحاك {توقد من شجرة مباركة} قال رجل صالح {زيتونة لا شرقية ولا غربية} قال: لا يهودي ولا نصراني، وأولى هذه الأقوال القول الأول، وهو أنها في مستوى من الأرض في مكان فسيح باد ظاهر ضاح للشمس تفرعه من أول النهار إلى آخره ليكون ذلك أصفى لزيتها وألطف كما قال غير واحد ممن تقدم، ولهذا قال تعالى: {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني لضوء إشراق الزيت. وقوله تعالى: {نور على نور} قال العوفي عن ابن عباس يعني بذلك إيمان العبد وعمله، وقال مجاهد والسدي: يعني نور النار ونور الزيت، وقال أبيّ بن كعب {نور على نور} فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة.

وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال: حدثني عن قول الله تعالى: {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} قال: يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يبين للناس ولو لم يتكلم أنه نبي، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت