وقوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} هذا هو المقسم عليه، وهو أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل منتصب القامة سوي الأعضاء حسنها {ثم رددناه أسفل سافلين} أي إلى النار، قاله مجاهد وأبو العالية والحسن وابن زيد وغيرهم، ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيرهم إلى النار إن لم يطع الله ويتبع الرسل لهذا قال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وقال بعضهم {ثم رددناه أسفل سافلين} أي إلى أرذل العمر، وروي هذا عن ابن عباس وعكرمة حتى قال عكرمة: من جمع القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، واختار ذلك ابن جرير، ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك لأن الهرم قد يصيب بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه كقوله تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وقوله: {فلهم أجر غير ممنون} أي غير مقطوع كما تقدم.
ثم قال: {فما يكذبك} أي يا ابن آدم {بعد بالدين} أي بالجزاء في المعاد، ولقد علمت البداءة وعرفت أن من قدر على البداءة فهو قادر على الرجعة بطريق الأولى، فأي شيء يحملك على التكذيب بالمعاد وقد عرفت هذا ؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور قال: قلت لمجاهد {فما يكذبك بعد بالدين} عنى به النبي صلى الله عليه وسلم قال: معاذ الله، عنى به الإنسان وهكذا قال عكرمة وغيره. وقوله تعالى: {أليس الله بأحكم الحاكمين} أي أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا، ومن عدله أن يقيم القيامة فينتصف للمظلوم في الدنيا ممن ظلمه. وقد قدمنا في حديث أبي هريرة مرفوعًا «فإذا قرأ أحدكم والتين والزيتون فأتى على آخرها {أليس الله بأحكم الحاكمين} فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين» آخر تفسير سورة التين والزيتون ولله الحمد والمنة.