وقوله: {تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال «الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض» ، رواه الترمذي وقال: حسن غريب، أي هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها، وطعومها وروائحها، وأوراقها وأزهارها، فهذا في غاية الحلاوة، وهذا في غاية الحموضة، وذا في غاية المرارة، وذا عفص، وهذا عذب، وهذا جمع هذا وهذا، ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن الله تعالى، وهذا أصفر، وهذا أحمر، وهذا أبيض، وهذا أسود، وهذا أزرق، وكذلك الزهورات مع أنها كلها تستمد من طبيعة واحدة وهو الماء، مع الاختلاف الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط ففي ذلك آيات لمن كان واعيًا، وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء، وخلقها على ما يريد، ولهذا قال تعالى: {إن في ذلك لاَيات لقوم يعقلون} .